تربية الأبناء بقلم محمد كعبية

محمد كعبية
قال الله-تعالى: “المال والبنون زينة الحياة الدنيا…” الكهف الآية:46
ولا يعرف عظيم هذه النعمة إلا من حُرم منها، فتراه ينفق ماله ووقته في سبيل البحث عن علاج لما أصابه، وهذه النعمة العظيمة هي أمانة ومسؤولية يُسأل عنها الوالدان يوم القيامة أحفظا أم ضيّعا؟؟؟
يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم : ” كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته، فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيّته”. متّفق عليه
وهذه الرعية أمانة، حذّر الله -عز وجل- من إضاعتها والتفريط في القيام بحقها، قال الله -تعالى: “إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبينَ أن يحملنها وأشفقنَ منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلومًا كفورًا”. الأحزاب : الآية 72
لنستعرض معًا واجبنا كأهل في تنشئة أبنائنا تربية صالحة تمكّنهم من مواجهة الحياة بسلاح العلم والمعرفة والثقة بالنفس والاختيار السليم. للأسف الشديد هنالك فرق كبير بين من يرعى أبناءه وبين من يربيهم، الأول يوفّر المأكل والمشرب والملبس، والثاني يبني القِيَم والقناعات ومعايير الخطأ والصواب.
في حياتنا اليومية كثير من الآباء يعملون بجهد وجدّ لتوفير الأمور الضرورية لأبنائهم، حيث نرى العمال الكادحين يخرجون صباحًا من بيوتهم ويعودون مع مغيب الشمس، وبالرغم من التعب والإرهاق تراهم مبتسمين لأنّ هدفهم الوحيد هو إسعاد ابنائهم وجعلهم سعداء.
هؤلاء الأهل البسطاء وجب على أبنائهم احترامهم وتقديرهم لتفانيهم في بذل الغالي والرخيص من أجل أبنائهم، بالرغم من ذلك لا بدّ من التطرق لأمر هامّ جدًّا وهو ثقافة لحمل المسؤولية.
إنّ إيماننا بأولادنا لا يتحقّق ما لم نعمل ونبذل الجهد لتحقيقه، ونستطيع أن نحوّل أمانينا إلى واقع إذا وضعنا خطة تربوية تساعدنا ليكون أولادنا قرة أعين لنا.
شاركوا أولادكم في مشاكل الحياة اليومية، فذلك يشعر كُلًا منهم بأنه فرد من الأسرة وليس مجرد ضيف في البيت.
اطلبوا آراءهم واستمعوا لها باهتمام حتى ولو كانت بسيطة، فذلك سيشعرهم بالانتماء والثقة بالنفس، ولا تحطّموا أبناءكم بالسخرية منهم، فكثير من العظماء كان سبب نجاحهم إيمان أهلهم بهم. يقول توماس أديسون مخترع المصباح:”إنّ أمّي هي التي علّمتني لأنها كانت تحترمني وتثق بي، أشعرتني أنّي أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضروريًا من أجلها”، وعاهدت نفسي ألّا أخذلها كما لم تخذلني قط.
هل تعلم أنّ سبب اختراعه للمصباح هي والدته؟ فقد كانت في حاجة إلى إجراء عملية جراحية بسبب مرضها الشديد، إلا أنّ الطبيب لم يتمكن من إجراء العملية بسبب الظلام واضطر للانتظار للصباح.
يقال إنّ أديسون فشل حوالي 1000مرة قبل اختراع المصباح، وحينما سُئل عن فشله 1000مرة، قال: أنا لم أفشل 1000مرة، بل اكتشفت 1000طريقة لا تؤدي إلى اختراع المصباح. وجهة نظر مختلفة عن التربية!
لذلك أتوجّه إليكم أهلنا الاعزاء، وكلّي ثقة بقدراتكم وقوّتكم، وأستشهد بقول الإمام علي بن أبي طالب: “ربّوا أولادكم لزمان غير زمانكم، لا تؤدّبوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم”.
مجتمعنا العربي آخذ في التغيّر بوتيرة سريعة جدًا، أبناؤنا على عتبة تاريخ آخر يأبى الفشل والخذول والكسل، لذلك وجب عليكم تسليحهم بسلاح العلم والأخلاق والتربية الحسنة، والأهمّ من ذلك، الشعور بالمسؤوليّة والانتماء لهذا المجتمع، الذي يحتاج لأبنائه ليكملوا مسيرة التفوق والامتياز.
لدينا كلّ ما نحتاج من عقول نيّرة ومواهب خلّاقة، لا ينقصنا إلا الإيمان بأنّنا قادرون على الانطلاق نحو القمّة، فلنتعاون جميعًا من أجل جيل المستقبل ولنتذكر دومًا: إذا عاش الطفل في جوٍّ من التشجيع، تعلّم الثقة بالنفس، وإذا عاش في جوٍّ من التحمّل، تعلّم الصبر، وإذا عاش في جوٍّ من المديح، تعلّم الرّضى والمحبّة، وإذا عاش في جوٍّ من المشاركة تعلّم العطاء والكرم.
فكونوا أهلنا الأعزّاء خير بستان تنمو فيه الأزهار وتزدهر، لنكون خير مجتمع يتباهى بأبنائه.

اكتب تعقيب

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s