” لكي تزرع شجرة مثمرة عليك أن تستصلح تربتها أولا “

ربيع حسن غدير
عندما تغيب المعارضة البناءة الصادقة.. وعندما تختفي الرقابة اختفاءا تاما عن كل شيء، عن السلطة المحلية وعن المؤسسات التعليمية والمؤسسات الرسمية، وعن الأبناء والطلاب.. وعندما تحرك المصالح الشخصية المجتمع، وتسيطر العائلية والمحسوبيات على كل شيء.. وعندما يظن كل واحد منا أنه على الحق وغيره على الباطل.. وعندما يتبوء بعض الأشخاص المناصب لفترة زمنية تزيد عن ال 10 وال 20 عاما.. وعندما لا يوضع الأشخاص المناسبون في الاماكن المناسبة.. وعندما يجلس أصحاب القدرات والأفكار والخامات والشخصيات التي يمكن لها ان تساهم في تحسين الاوضاع العامة وبناء الانسان وتعمير والمجتمع، على مقاعد الجمهور بدور المتفرجين وبصوت ضعيف أو بصمت، بدل أن يكونوا مبادرين وشركاءا في اللعب متحملين أوزار مجتمعهم وبلدهم بحسناته وسيئاته ودون خوف من الخسارة او الانتقادات.. وعندما لا يكون للشباب رأي ولا دور في صنع القرار.. وعندما تنتقد كل فكرة وكل مشروع، ويشكك في نوايا كل من يقف ورائها ( مع أن النوايا لا يعلمها إلا الله).. وعندما تقف الأغلبية عاجزة عن الانتاج، فياتي أحد الافراد أو بعض الاشخاص لينتجوا فكرة أو مشروعا، فينهال جمع غفير عليهم بالانتقادات والتيئيس والتشكيك والاستهتار..وعندما نرى فقط عيوب الآخرين وننتقدها بشدة ولا ننظر الى عيوبنا.. وعندما نرى بآذاننا بدل أعيننا ونحكم على الأشخاص دون تجربتهم أو التحقق من صدق ما سمعناه عنهم.. وعندما لا نشجع الناجحين ولا نأخذ بيد الذين لم يحالفهم الحظ بالنجاح.. وعندما لا نصنع الفرص لهؤلاء…
عند ذلك كله تكون النتيجة ما نحن عليه الآن ويكون الجميع غير راض عن الأوضاع بشكل عام، التي برأيي المتواضع تزداد سوءا من يوم الى آخر.
فاسمحوا لي أن أقول لكم أننا جميعا مقصرون، وأننا جميعا مذنبون وأننا جميعا نتحمل المسؤولية كاملة.. كل من موقعه.. ألوم نفسي أولا ثم ألومكم جميعا..
نحن من يعيش في هذا البلد ونحن جميعا مسؤولون.
علينا أن نستصلح تربتنا وأن نجعل من بيئتنا أكثر خصوبة، بيئة داعمة أكثر لأبنائها..ثم بعد ذلك يصبح بالامكان لجميع المزارعين وهم كثر لدينا أن يزرعوا أفكارهم ومشاريعهم وان يحدثوا تغييرا كما تتمناه الغالبية العظمى ( فإن أهل بئر المكسور فيهم الخير وهم يحبون الخير لبلدهم كما ذكرت في مقالي السابق).. ولكي نجني ثمارها جميعا لتعود بالفائدة على الجميع…
أعزائي، كلنا نطمح بأن نرى بلدنا أفضل ومجتمعنا أنضج، وكلنا في أعماقنا نتوق لتغيير حقيقي يدفع بنا الى الامام ويأخذنا الى مستقبل أكثر ازدهارا، وواقع يليق باسم عشيرتنا التي نعشقها ونشعر بفخر شديد بالانتماء اليها.
مخطئ جدا من يظن أن الاصلاح يأتي “فقط” عن طريق السلطة المحلية (المجلس) مع انها عنصر هام جدا من عناصر بناء المجتمع والتطور وايجاد الحلول لقضايا الناس، لكن من أجل أن يتحقق الاصلاح المرجو، مطلوب منا أن نبادر بكل جرئة لتغيير أنفسنا أولا ثم محاولة تغيير ما ذكرته في مستهل هذا المقال.. وعلينا أن نحسن الظن ببعضنا البعض، وأن ننمي لدينا جميعا وأبنائنا ثقافة التطوع والانتماء والعطاء دون انتظار مردود مادي ودون اي تردد او خوف او استسلام لضعاف النفوس والمغرضين.. أو على الاقل محاولة فهم وتشجيع اولائك الذين يقومون بذلك، لا لشيء، فقط لانهم يؤمنون بان للمجتمع وللبلدة التي نعيش فيها حق كبير علينا.. كما أن لنا حقوق عليها.
فلا يصلح حالنا بعد الله إلا نحن.. ولا يغير واقعنا إلا نحن.. ولن يربي أبنائنا إلا نحن…
#ونحن لها.. #معا إن شاء الله

اكتب تعقيب

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s